الشيخ محمد اليعقوبي
285
خطاب المرحلة
المؤمن وساعاته هي عبادة ما دامت تثمر خيراً للبشرية وإعماراً للحياة ولا تقتصر العبادة على العبادات المعروفة المعينة ، بل إن الأجر والثواب الذي رصده الله تبارك وتعالى للأعمال المثمرة اجتماعيا أكثر بكثير مما ورد في الطقوس العبادية المفروضة كما في الحديث ( إن إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ) لان فيه حفظ وحدة المجتمع وتآلفه وتماسكه ، أو ما ورد في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبارها تؤدي وظيفة اجتماعية من أنها بها تقام السنن وتحفظ الفرائض وتحل المكاسب وتأمن الطرق وغيرها . وهذه الفعاليات سميتها ( الواجبات الاجتماعية ) بدلًا من ( الواجبات الكفائية ) بحسب المصطلح المشهوري لأن الشارع المقدس كما لحظ الفرد كفرد وخاطبه بتكاليف كالصلاة والصوم والحج ، فإنه لحظ الأمة ككيان واحد وكلفها بتكاليف ، ومثل هذا اللحاظ موجود في أحاديث كثيرة كتشبيه الأمة بركاب السفينة فلا يحقّ لأحدهم أن يتصرف كفرد ويقلع خشبته ويقول هذه ملكي لان النتيجة غرق الجميع ، بعض الأحاديث يشبه المؤمنين بالجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى . ومن هذه الواجبات التي خوطبت بها الأمة كان هو العمل السياسي لإيصال الثلة الصالحة إلى قيادة البلد وإدارة مفاصله وهو أهم الواجبات الشرعية كما دلت الآية الشريفة على أن نصب القيادة الصالحة للأمة تعدل كل أعمال الشريعة الأخرى ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) ( المائدة : 67 ) لذلك كان موقفنا من دعم العملية السياسية بهذه القوة ، وكانت فتوانا أقوى الفتاوى حيث جعلنا وجوب المشاركة في الانتخابات أهم من وجوب الصلاة والصوم ؛ لأن وجود الحكومة الصالحة هو الذي يحفظ الصلاة والصوم ، وإذا كان على رأس السلطة أشرار منحرفون فاسدون فإنهم سيحاربون الصلاة والصوم ، كما رأينا من أفعال صدام وعانيتم